الشيخ محسن الأراكي

38

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي

الوجدان شاهداً على عدم اعتبار قيد الخروج عن حقيقة الأرض في مفهوم المعدن ، ولكنّه اعتبر اختلافَ المعنى الشرعي للمعدن عن معناه اللغوي ، وكذا دخْلَ قيد الخروج عن حقيقة الأرض في مفهوم المعدن ، أصلًا موضوعاً ، فانتهى إلى ما انتهى إليه من الاستنتاج الغريب . والحقّ أنّ أصل دعوى وجود معنى شرعي خاصّ لكلمة المعدن غير معناها اللغوي ، دعوى باطلة لا أساس لها ولا دليل ، فضلًا عن دعوى تعدّد المعنى الشرعي ؛ فإنّها أوضح بطلاناً وأولى بفقدان الدليل . وهذا عرف أهل الشرع أمامنا لا نجد فيه ما يشهد لهذا الكلام من قريب أو بعيد . 9 . وقال في المحجّة العليا : « فالمراد من المعدن والركاز - الذي هو عبارة أُخرى منه - : ما يستخرج من الأرض ممّا له نحو استمرار وقيمة في الجملة ، وهذا هو المنساق من المعدن عرفاً ، بل في اللغة كذلك ، كما لا يخفى » « 1 » . قد عرفنا فيما سبق أنّ الركاز في اللغة أعمّ من المعدن ، فما ذكره من اتّحادهما في المعنى غير صحيح . ثمّ إنّ قيد الاستمرار لا شاهد على اعتباره في مفهوم المعدن ؛ فإنّه لو عثر على كمّيّة قليلة من الذهب - مثلًا - يتمّ استخراجها مرّة واحدة ، صَدَقَ عليها المعدن وإن لم يكن لوجود المادّة المعدنيّة في باطن الأرض استمرار ، وهذا واضح لا يحتاج إلى مزيد من البحث . ولقد اتّضح من بحثنا حول « المعدن في كلام الفقهاء » ما يلي :

--> ( 1 ) المحجّة العليا في شرح العروة الوثقى ، ص 61 ، كتاب الخمس .